يقول البعض إن الغرض هو إتاحة الفرصة للناس لشراء حاجيات رمضان! أوَ ليس من الممكن التسوق لرمضان قبل حلوله بيوم أو يومين؟! ولأهل مزار الشريف وشمال أفغانستان عموما خبرة في تجفيف الفواكه، يحرصون على إخفاء سرها عن الآخرين. والفواكه في أفغانستان لذيذة الطعم بشكل لا يضاهى، ولم أذق عنبا أو تينا أو برتقالا قط أكثر حلاوة من تلك التي تنبت في أفغانستان.
كما أن المنطقة تشتهر بنوع من الشمام يسمونه «الخربوزة» لا يعدل عذوبة طعمه أي شمام آخر، يأكلونه عذبا صيفا ويجففونه ليستخدم شتاء كالعنب الذي يصير زبيبا يسمونه «الكشمش» ويدخل في إعداد الكثير من الأطباق.
وكغيرهم من الكثير من الشعوب، يفطرون على الماء والفواكه والشوربة والفطائر، ثم ينصرفون إلى صلاة المغرب والعشاء والتراويح، ثم يعودون لأكل العشاء الذي يضم اللحم والأرز وغيره من طيب الطعام.
ويكثر أهل أفغانستان من إقامة الختمات في رمضان؛ والختمة عندهم يحتفون بها أيما احتفاء حيث يطبعون البطاقات المزخرفة كبطاقات الأعراس ويدعون لها بعض الناس وليس جميعهم. أما القراءة فأمرها موكول للملالي المحترفين الذي يحفظون القرآن أو لا يحفظونه ولكنهم يجيدون ترتيله، وكلما كثر عدد المقرئين كان ذلك دليلا على علو مقام صاحب الدعوة.
ولا تجد بيتا في أفغانستان يخلو من مصحف يلفونه في قطعة من الحرير أو المخمل المطرز ويضعونه في مكان عال حتى لا يعبث به عابث، ويبجلونه تبجيلا قلّ أن تجد مثله في بلاد العرب، وربما يعود السبب لعجمتهم التي تزيد كتاب الله عندهم قداسة، لأنهم لا يتعاملون معه في حياتهم اليومية ويفتحونه للتلاوة قبل أو عقب الصلوات، وإنما يحتفظون به لحماية الدار وساكنيها من كل شر وللتبرك بوجودهم قربه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يسعدنا استقبال آرائكم وتعليقاتكم