الأحد، 15 أغسطس 2010

رمضان حول العالم: أفغانستان

في أفغانستان، يقوم الشباب والأطفال بدور المسحراتي، ويُسمّى من يؤدي هذا العمل (الرمضاني) وهو يقوم بعمله متطوعاً، ويسيرون في جماعات وكأنهم فرقة، ويذهب الصائمون إلى المساجد بعد الإفطار لصلاة العشاء ولسماع القرآن الكريم، ولديهم شخص يُسمّى «الفاتح» يتابع قارئ القرآن الكريم ليرده إلى الصواب إذا أخطأ في التلاوة. يحتفي الناس في أفغانستان بمقدم الشهر الكريم ككل المسلمين، ولكن لهم من مظاهر الاحتفاء ما لم أشاهده في أي مكان آخر مثل اعتبار اليوم الأول من رمضان يوم عطلة رسمية في جميع أنحاء البلاد. بل إن مكاتب الأمم المتحدة ومنظماتها والسفارات الأجنبية تتعطل في ذلك اليوم. ولم أجد ممن سألت من الأفغان إجابة شافية على بداية هذا التقليد الذي قطعا لا يجد سندا من أثر ديني.

يقول البعض إن الغرض هو إتاحة الفرصة للناس لشراء حاجيات رمضان! أوَ ليس من الممكن التسوق لرمضان قبل حلوله بيوم أو يومين؟! ولأهل مزار الشريف وشمال أفغانستان عموما خبرة في تجفيف الفواكه، يحرصون على إخفاء سرها عن الآخرين. والفواكه في أفغانستان لذيذة الطعم بشكل لا يضاهى، ولم أذق عنبا أو تينا أو برتقالا قط أكثر حلاوة من تلك التي تنبت في أفغانستان.

كما أن المنطقة تشتهر بنوع من الشمام يسمونه «الخربوزة» لا يعدل عذوبة طعمه أي شمام آخر، يأكلونه عذبا صيفا ويجففونه ليستخدم شتاء كالعنب الذي يصير زبيبا يسمونه «الكشمش» ويدخل في إعداد الكثير من الأطباق.

وكغيرهم من الكثير من الشعوب، يفطرون على الماء والفواكه والشوربة والفطائر، ثم ينصرفون إلى صلاة المغرب والعشاء والتراويح، ثم يعودون لأكل العشاء الذي يضم اللحم والأرز وغيره من طيب الطعام.

ويكثر أهل أفغانستان من إقامة الختمات في رمضان؛ والختمة عندهم يحتفون بها أيما احتفاء حيث يطبعون البطاقات المزخرفة كبطاقات الأعراس ويدعون لها بعض الناس وليس جميعهم. أما القراءة فأمرها موكول للملالي المحترفين الذي يحفظون القرآن أو لا يحفظونه ولكنهم يجيدون ترتيله، وكلما كثر عدد المقرئين كان ذلك دليلا على علو مقام صاحب الدعوة.

ولا تجد بيتا في أفغانستان يخلو من مصحف يلفونه في قطعة من الحرير أو المخمل المطرز ويضعونه في مكان عال حتى لا يعبث به عابث، ويبجلونه تبجيلا قلّ أن تجد مثله في بلاد العرب، وربما يعود السبب لعجمتهم التي تزيد كتاب الله عندهم قداسة، لأنهم لا يتعاملون معه في حياتهم اليومية ويفتحونه للتلاوة قبل أو عقب الصلوات، وإنما يحتفظون به لحماية الدار وساكنيها من كل شر وللتبرك بوجودهم قربه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


يسعدنا استقبال آرائكم وتعليقاتكم