الجمعة، 27 أغسطس 2010

رمضان حول العالم: فرنسا

أكدت مصادر في فرنسا انتشار المنتجات التي تلبي حاجة المسلمين في البلاد، مؤكدة أن السوق الفرنسي انتبه إلى أهمية توفيرها للمسلمين، كحاجة الشباب المسلم إلى الهواتف النقالة المزودة بآليات تقدم أوقات الصلاة، أو وجهة القبلة، أو إمكانية الاستماع إلى الأناشيد الدينية، وما إلى ذلك.. حيث تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من مليون تعبئة تمت من طرف الشباب المسلم مع مطلع الشهر لمختلف متطلبات رمضان المبارك وفق ما توفره خدمات «الأي فون» أو «البلاك بري».

ويقول الطيب ولد العروسي (مدير مكتبة معهد العالم العربي في باريس): «إن ارتفاع معدل مبيعات الكتب الإسلامية مع مطلع رمضان يجعلها تقفز إلى المراتب الأولى في المبيعات؛ حيث نجد المكتبات الكبرى غير المتخصصة بالضرورة في بيع الكتب العربية، تهتم خلال هذا الشهر بعرض نسخ كبيرة من الكتب الإسلامية التي كان تداولها يقتصر على المكتبات العربية الصغيرة المنتشرة في الحي اللاتيني، والتي سرعان ما تتناقلها الأيدي سواء من طرف المسلمين أنفسهم، أم من طرف الفرنسيين الذين يجذبهم الفضول لمعرفة دواعي التزام الشباب المسلم بصيام وقيام هذا الشهر المبارك».

ويضيف قائلاً: «إن هذا يعني من وجهة النظر الاقتصادية أن سوق الكتاب الفرنسي صار ينتبه لأهمية توفير الكتب التي تتناول الإسلام وشعائره للشباب الفرنسي المسلم الذين لا يجيدون غير اللغة الفرنسية، ولكن للقارئ الفرنسي غير المسلم أيضاً، لما صار يحتله الإسلام من مكانة معترف بها داخل المجتمع الفرنسي. وهذا ما نلاحظه خلال مكتبة المعهد، حيث تتركز طلبات القراء خلال هذا الشهر على الكتب التي تشرح الإسلام وقواعده، خاصة صوم هذا الشهر الكريم».

واللافت كما يؤكد الأستاذ العروسي أن رواد مكتبة المعهد خلال هذا الشهر المبارك، ليس هم أبناء المسلمين فقط من الجيل الثاني والثالث، ولكن أيضاً من أصدقائهم الشباب الفرنسيين الذين يجذبهم مناخ شهر رمضان المبارك الذي يلتزم به أصدقاؤهم بشكل مقدس، والذين يهتمون بالكتب الإسلامية لمعرفة تفاصيل هذه العقيدة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ. ولفهم تفاصيل شرائعها، وخلفيات شهر الصوم المبارك، وفق ما أكدت جريدة الراية القطرية.

وفي الوقت الذي يتصور البعض أن هذه المنتجات التي يحتاجها الفرنسي المسلم، أو الجاليات العربية والمسلمة تأتي من الخارج، ويتم استيرادها بالمناسبة، في واقع الأمر أن أكثر من ٩٠ في المئة من منتجات الحلال التي يستوعبها السوق الفرنسي هي منتجات وطنية فرنسية، وهذا يوضح الدور الذي يلعبه مسلمو البلد كقوة اقتصادية فاعلة ومؤثرة في بنية الاقتصاد الفرنسي، سواء من حيث قوتهم الإنتاجية أم من حيث قوتهم الاستهلاكية.

غير أن الأزمة الاقتصادية قد دفعت المجموعات التجارية الكبرى مثل كارفور أو كازينو وأوشان وغيرها لأن تخوض في هذا السوق الذي يفوق خمس مرات قوة السوق العضوية، وذلك رغم الحملات الدعائية الضخمة التي تصاحب هذا السوق الأخير.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور عبدالرحمن بوزيد (المسؤول عن قطاع المنتجات الحلال بالمجموعة التجارية الفرنسية الضخمة كازينو): «تحول شهر رمضان المبارك إلى فرصة اقتصادية كبرى لهذه المجموعات، لكي تقفز على الأزمة الاقتصادية، بحيث تستقطب القوة الشرائية المسلمة التي تصرف ببذخ في هذا الشهر، من خلال توفير مطالبها التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية، ليس فقط فيما يتعلق باللحوم المذبوحة، بل أيضاً مختلف المنتجات التي تضمن عدم احتوائها على دهون حيوانية أو مواد لا تقبل بها الشريعة الإسلامية.

ويشدد الدكتور أبو زيد بهذا الخصوص على أن اتساع المساحة التي تعطيها المؤسسات الكبرى لهذه المنتجات، يستند إلى نمو موضوعي لا يهدد بحال المتاجر الصغيرة التي ما زالت تؤمن قرابة الـ ٨٠ في المئة من السوق الحلال.

الجديد الذي طرأ على السوق هو تبلور شريحة اجتماعية جديدة من مسلمي فرنسا الذين يتواجدون اليوم في كل مكان من مساحات فرنسا الكبيرة، بل فرنسا ما وراء البحار، والتي تحتاج لأن يوفر لها السوق الفرنسي العام بمؤسساته التجارية المعروفة ما يحتاجه من منتجات تتوافق مع شريعته في أي مكان حل.
(لها أون لاين)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


يسعدنا استقبال آرائكم وتعليقاتكم