السبت، 14 أغسطس 2010

الأطفال في رمضان: "صوم العصافير" أم إفطار بلا محاذير

"صوم العصافير"، مصطلح اعتدنا استخدامه، لتشجيع أطفالنا على الصيام، ولو لنصف نهار في بادئ الأمر، والواقع أن الأهل تتنازعهم عواطف شتى حيال صوم أطفالهم؛ فهم يريدون من جهة أن يشب أطفالهم على تعاليم الدين الحنيف، ومن جهة أخرى يشعرون بالشفقة عليهم إذا رأوهم يتضورون جوعا وعطشا.

وذلك هو حال الثلاثينية (حلا)، التي لا تعلم ما السن المناسبة، التي يجب أن تجعل فيها أطفالها يصومون صياماً كاملاً، وتقول "ابني الصغير لا يقدر على صيام فترة طويلة، غير أنه في كل مرة يذهب فيها إلى المدرسة، يجد زملاءه صائمين، الأمر الذي يجعله حزينا، كونه لا يقدر على إكمال باقي اليوم صائماً".

وتضيف أنها لا تعلم هل تدعه يصوم اليوم كاملاً، حتى لو بدت عليه ملامح التعب، أم تتركه يصوم لفترة محددة، وتبدأ معه بالتدريج.

غير أن الطفل صهيب (10 أعوام) يحبذ الصيام، لا سيما تزامن الشهر الفضيل مع العطلة الصيفية حيث يقول "كنت أشعر بالتعب عندما أذهب إلى المدرسة وأنا صائم، إلا أنني اليوم مرتاح ولا أشكو من إرهاق الصيام"، مضيفا "أنام لوقت متأخر وأشاهد التلفاز وأتسوق مع والدي وألهو مع أصدقائي بعد الإفطار".

وفي ذلك، يرى اختصاصي علم الاجتماع د.حسين الخزاعي أن الصوم مدرسة إيمانية تتجلى فيها روعة شهر رمضان المبارك، كون الصيام يجمع أفراد المجتمع كافة، غير أنه، فيما يتعلق بصوم الأطفال، فهناك، "للأسف الشديد، أخطاء اجتماعية تقوم بها الأسر في التعامل مع صوم الأطفال".

فهو يرى أن الطريقة المثلى لتعليم الأطفال الصيام هو التدرج في الصيام، وعدم المجازفة بذلك مرة واحدة، وقبل عمر 7 سنوات، لذلك يجب على الأهل مراعاة الحالة الصحية للأبناء، واستعمال أسلوب الترغيب في دعوة الطفل للصيام، ومراقبته طيلة فترة النهار، وتوفير كل أجواء الراحة له.

وفيما يتعلق بالتدرج بالنسبة للأطفال، في عمر 7 أعوام، يجب أن يصوم الطفل مدة ثلاث ساعات فقط، ولمرتين أسبوعيا، من صلاة العصر وحتى المغرب، حتى يشارك الأهل فرحتهم في الإفطار، والطفل في عمر 9 أعوام، يجب أن يصوم من 6 إلى 8 ساعات، ثم يوما بعد يوم في سن العاشرة، وهنا على الأم أن تراعي التعجيل في الإفطار، وتأخير السحور، والإكثار من السوائل والاعتدال في الأكل.

وينبه الخزاعي إلى خطأ شائع، يتمثل بإظهار الشفقة والحزن من قبل الأم على الطفل، من خلال الأحاديث مع صديقاتها، ولا بد في أول يوم يصومه الطفل كاملا، من إشعاره بالإنجاز الذي حققه، ومدحه أمام الآخرين.

ويعدد الخزاعي فوائد صوم الأطفال، ومنها احترام الوقت والنظام، وإشغال الوقت أثناء النهار بكل ما يفيد، والشعور مع الفقراء، ومن ثم يكون الطفل متشوقا لقدوم شهر رمضان في السنوات المقبلة.

أما الأربعيني حسام فيعجب من ابنه البالغ من العمر 12 عاما، كونه يرفض رفضا قاطعاً الصيام، مبيناً أنه في كل عام، وقبل رمضان، يجلس معه، محاولاً إقناعه بالصيام وفوائده، غير أنه وبعد حلول رمضان بأيام قليلة، يبدأ ابنه بالإفطار، متذرعا بأنه "تعب ولا يقدر على إكمال الصوم".

اختصاصي الإرشاد الأسري أحمد عبد الله، يرى أن مرحلة الصوم عند الأطفال هي عملية تدريجية تستغرق شهورا، مبيناً أنه من الخطأ أن يبلغوا أطفالهم، فجأة بأن رمضان حل، وعليهم أن يصوموا الآن.

ويضيف بأنه يجب اتباع كل ما من شأنه أن يحبب الأطفال بالصيام، ومن ثم تأتي فكرة البدء بالانقطاع عن الطعام، لافتا إلى أن المرحلة العمرية تلعب دورا كبيرا في ذلك، فالطفل ذو الأعوام السبعة قد لا يستطيع الصوم إلى وقت المغرب، لذلك يجب التدرج معه، بحيث يصوم حتى الوقت الذي يقدر عليه، ومن ثم تطويل المدة أكثر، وما ان ينتهي شهر رمضان حتى يكون الطفل قد استطاع إتمام يوم كامل من الصيام.

كما يؤكد عبدالله ضرورة مراعاة تجنب العادات السيئة من قبل الأهل أمام الطفل الصائم، التي قد تنفر الطفل من الصوم، كالعصبية وغيرها.

اختصاصية التغذية ربا العباسي ترى أن الأطفال دون سن العاشرة، يفضل أن يصوموا بالتدريج وليس ليوم كامل، كون الصيام يؤدي الى فقدان السوائل والجفاف، ولا بد من التخفيف من المشروبات الغازية والشاي، وكل ما هو غني بـ"الكافيين" كونه يزيد من فقدان السوائل بالجسم.

وتشير إلى ضرورة إدخال الخضار في الطعام، كالسلطة والشوربات، خصوصا مع ساعات الصوم الطويلة، لذلك لا بد من التركيز على الخضراوات الطازجة أو المطبوخة، مع مراعاة أن لا تكون قد تجاوزت اليومين.

وترى أيضا، ضرورة التركيز على السحور بحيث يؤلف وجبة غنية، مثل العنب، والتمر، والحليب، واللبن، وتجنب الحلويات التي تزيد من الشعور بالعطش والجوع، والتخفيف من الحركة واللعب، حتى لا يؤدي ذلك إلى هبوط في السكر والضغط، وخصوصاً في ساعات ما قبل الإفطار.

وتضيف عباسي أن الوجبة يجب أن تكون متوازنة على الإفطار، وأن يتم تناول الحلويات بعد ساعة ونصف الساعة من الإفطار، وأن تكون العصائر طبيعية، ويجب أن تحدد كمياتها، لافتةً إلى أهمية تناول التمر، كونه يعيد التوازن إلى الجسم.

اختصاصي الطب النفسي د.حسين المجالي، يؤكد أنه ينبغي لتهيئة الطفل، نفسيا، للصيام الحرص على أن تكون البيئة المحيطة به دينية، وكذلك الالتزام أمامهم بالصلاة وقراءة القرآن، لأن ذلك يسهل على الأطفال تقبل الصيام، إضافة إلى إشاعة الأحاديث التي تحبب إليهم الصيام، وضرورة التدرج معهم في هذا الشأن، وتعزيز أي أمر إيجابي يقومون به.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


يسعدنا استقبال آرائكم وتعليقاتكم