وما تزال جرائم الاحتلال الاسرائيلي ومحاولاته الحاق الاذى بالمقدسات الاسلامية واهمها المسجد الاقصى المبارك مستمرة ومتكررة وهي الايدي الآثمة ذاتها التي ارتكبت الجريمة النكراء قبل واحد واربعين عاما .
وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور عبد السلام العبادي تحدث لوكالة الانباء الاردنية (بترا) حول هذه الذكرى الاليمة قائلا:
ان المسجد الأقصى المبارك أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، وهو أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ومعراجه إلى السماوات العلى.
ويضيف:
لقد حظي المسجد الأقصى المبارك عبر التاريخ الإسلامي باهتمام المسلمين حكاما ومحكومين, فالقدس ومسجدها المبارك كانت ولا زالت قرة عين الهاشميين ومهوى أفئدتهم، يعيشون آلامها وآمالها وجراحها ودموعها، ولها في قلوب الأردنيين مكانة خاصة, فهم الذين كانوا وما زالوا عوناً لأشقائهم الفلسطينيين وأخوة لهم على الدوام.
ويبين انه وفي كل عام تمر بنا ذكرى حدث أليم على قلوبنا جميعا، عندما أقدم الإرهابي الصهيوني الاسترالي دينيس مايكل روهان وامام نظر سلطات الاحتلال الإسرائيلي المغتصبة ودعمها المنظور وغير المنظور بإحراق المسجد الأقصى المبارك ومنبره الرمز منبر صلاح الدين الأيوبي رحمه الله يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر آب عام 1969، في جريمة تعتبر من أكثر الجرائم إيلاما بحق الأمة ومقدساتها.
ويقول انه تم اختيار هذا اليوم عن خبث وتخطيط فهم يعتقدون ان هيكلهم المزعوم كان قد دمر في 21/8/70ق م , فموعد التنفيذ لم يكن اختيارا عشوائيا وانما عن خطة وتصميم بهدف تهويد القدس وهدم مسجدها الاقصى المبارك تمهيدا لاقامة هيكلهم المزعوم .
ومن الدلائل على تواطؤ سلطات الاحتلال لحرق المسجد الأقصى المبارك يضيف الدكتور العبادي قطع مياه الشبكة الرئيسية التي تغذيه في فترة الحريق ، وعدم السماح لسيارات الإطفاء من بلدية القدس بالتحرك، وبقي الحريق مشتعلا إلى أن وصلت سيارات الإطفاء من رام الله والخليل، وأكدت تقارير المهندسين أيضا أن الحريق نشب في أكثر من موضع وأن شخصا واحدا لم يكن قادرا على القيام بهذه الجريمة بمفرده حيث أضرمت النيران في ثلاثة مواضع من الناحية الجنوبية للمسجد .
ويقول وزير الاوقاف لقد كانت جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك ومنبر صلاح الدين من أبشع الاعتداءات بحق المسلمين ومقدساتهم، بل بحق البشرية جمعاء، فقد اهتزت ضمائر المسلمين وقلوبهم في مشارق الأرض ومغاربها لهذه الجريمة النكراء ، وهبَّ أهل القدس يدافعون عن المسجد الأقصى المبارك، ويطفئون النيران بالطرق اليدوية مستخدمين مياه آبار الحرم الشريف حتى لا تأتي النيران على المسجد كله.
ويضيف :
لقد كان لهذا الحدث الجلل وقع أليم على المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه إذ وجه خطابا لملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية قال فيه :
" إن هذا الحادث المروع هز ضمير كل عربي ومسلم وضمير الإنسانية جمعاء" وعبر جلالته في خطابه هذا عن مدى مكنون صدره تجاه القدس ومقدساتها قائلا :
" وإنني والأسى يملأ كياني على ما حل بالمسجد الأقصى الحزين، لأشهد على نفسي وقومي أننا ما تركنا سبيلا لإنقاذ القدس إلا وسلكناه وما توفر لنا من جهد إلا وبذلناه لإحقاق الحق وإنقاذ المدينة المقدسة السليبة الحبيبة".
ويتحدث الدكتور العبادي عن اعادة بناء منبر صلاح الدين الذي دمر في حريق المسجد الاقصى قائلا :
حرصا من المغفور له بإذن الله الحسين طيب الله ثراه على المقدسات الإسلامية وما فيها من تراث فريد وبمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف أصدر أمره السامي للجنة اعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة بإعادة بناء المنبر في المسجد الأقصى المبارك على صورته الحقيقية المتميزة ببالغ الحسن والدقة والإتقان ليعود إلى سابق عهده في أداء دوره التاريخي في هداية المؤمنين وتوعيتهم وحفزهم على التعاون والتضامن وجمع الكلمة .
ويقول انه وتنفيذا للرغبة الملكية السامية وضعت لجنة اعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة،التي يرأسها وزير الأوقاف الخطط واعدت الدراسات مستفيدة من المخططات التي كان اعدها المعماري الاسلامي المتميز جمال بدران وجرى تنزيلها على الحاسب الالي بالابعاد الثلاثة من خلال مكتب المحراب الهندسي واشراف المهندس منور مهيد ، ثم تم الاتفاق مع لجنة الاعمار وجامعة البلقاء التطبيقية على ان يبنى المنبر في معهد الفنون والعمارة الاسلامية التابع للجامعة.
ويضيف ان جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين واصل متابعة انجاز هذا العمل الكبير حتى تم وبدعم سخي من جلالته في اواخر عام 2007 وتم نقل المنبر وتركيبه في مكانه داخل المسجد الاقصى المبارك في شهر كانون الثاني من العام ذاته .
ويقول :
تحرص المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني على رعاية القدس والمقدسات العربية والإسلامية فيها، ويتابع جلالته ما بدأه الهاشميون عبر تاريخهم المشرف الطويل منذ مطلع القرن الماضي وإلى يومنا هذا، حيث تم انجاز عدة اعمارات هاشمية للمسجد الأقصى المبارك ,وتم في الثالث منها والذي اكتمل سنة 1994 ازالة اثار الحريق كلها ,وتكسية قبة الصخرة المشرفة بألواح النحاس المذهب وأسقف أروقة مسجد قبة الصخرة والجامع الأقصى بألواح الرصاص وتنفيذ أعمال أجهزة الإنذار والإطفاء من الحريق.
ويضيف هاهي الرعاية الاردنية الهاشمية تتواصل للمسجد الاقصى المبارك حيث يجري تنفيذ مجموعة من المشروعات الهامة في المسجد المبارك كان آخرها امر جلالة الملك عبدالله الثاني بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك بفرش المسجد الاقصى بالسجاد .
ويبين الدكتور العبادي ان حدث احراق الاقصى الذي مثل اعتداء صارخا على المسلمين كان السبب المباشر لانشاء منظمة المؤتمر الاسلامي التي تجمع في عضويتها الدول العربية والاسلامية وتحرص على المحافظة على وحدة المسلمين وتعاونهم في مختلف المجالات وبخاصة في معالجة قضاياهم الكبرى وعلى راسها القضية الفلسطينية بالاضافة الى كل ما يعزز قوة الامة ووحدتها وتعاونها . (بترا)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يسعدنا استقبال آرائكم وتعليقاتكم