كانت أكبر المستعمرات الإسبانية بأمريكا الجنوبية، وكلمة الأرجنتين مشتقة من (الفضة) وأطلق عليها الإسبان هذا الاسم بسبب كثرة الفضة التي كان يتحلى بها الهنود الأمريكيون عند اكتشاف هذه البلاد.
احتلتها إسبانيا منذ اكتشافها في سنة (922هـ - 1516م)، وأسس الإسباني (بدريومندوسا) مدينة بيونس إيرس (الهواء العليل) وألحقتها إسبانيا بمستعمرة بيرو، ثم أسست فيها مستعمرة (نهر الفضة) واستمر الحتلال الإسباني لها حوالي ثلاثة قرون، وحصلت الأرجنتين على استقلالها في سنة (1232هـ - 1816 م).
تبلغ مساحة الأرجنتين (2.777.815)، وتضم 22 مقاطعة والإقليم الاتحادي الذي يضم العاصمة، هذا بالإضافة إلى ممتلكاتها في القارة القطبية الجنوبية وجزر الأطلسي الجنوبية، ومستعمرة نيرادلفويجو، بلغ عدد سكان الأرجنتين في سنة (1408 هـ - 1988م)، 31.536.000 نسمة.
عاصمتها بوينس إيرس، وأهم مدنها، روزاريو، وقرطبة، ولايلانا، ومندوسا، وسنتافى ويابلانكا.
ويعتبر المسلمون في الأرجنتين من أكبر أقليات المسلمين في أمريكا اللاتينية، ولا توجد إحصائية دقيقة لعددهم هناك، لأن الإحصائيات الوطنية لا تهتم بالمعلومات حول الديانات، ولكن يقدر عددهم بحوالي 1 إلى 1.5 في المئة من السكان، أي حوالي (375000 إلى 525000 نسمة).
انتقل الإسبان والبرتغاليون إلى العالم الجديد، وهم يعرفون الثقافة الإسلامية جيداً بسبب الحكم الإسلامي العربي لمنطقتهم لمدة 800 عاماً، فبعضهم هاجر مع موجات النزوح الأولى واستوطنوا مستعمرة الأرجنتين.
كما شهد القرن 16 و القرن 17 هجرة عدد من المورسيكيين فراراً من محاكم التفتيش. وعرف القرن 20 هجرات عربية عديدة للأرجنتين، أبرزها من سوريا ولبنان، يقدر عدد الأرجنتينيين من ذوي الأصول العربية اليوم بحوالي 350000 نسمة. بالرغم من أن معظمهم من المسيحيين واليهود الشرقيين، إلا أن ربعهم مسلمون. يعد الرئيس الأرجنتيني السابق كارلوس منعم من المسلمين سابقاً، ولم يعتنق الكاثوليكية إلا عندما أراد الترشح للرئاسة، لأن الكاثوليكية شرط أساسي للحكم في الأرجنتين. بالإضافة إلى أولئك، قدم للأرجنتين عدد من المسلمين أيضاً من جنوب آسيا.
ذكرت الأنباء أن حوالي 900.000 شخص من الأرجنتينيين دخل الإسلام في الآونة الأخيرة، إلا أن ذلك العدد قد لا يكون صحيحاً، لأنه ليس مبنياً على معلومات ثابتة.
يوجد جامع بارز في العاصمة بوينس آيرس، بناه المسلمون الأرجنتينيون في عام 1989، كما توجد عدة مساجد أخرى، خصوصاً في منطقة الحدود الثلاثية (منطقة الاتصال بين الأرجنتين والباراغواي والبرازيل).
وفي عام 1996، بني في الأرجنتين أكبر جامع في أمريكا الجنوبية، وهو مركز الملك فهد الثقافي الإسلامي، بمساعدة سعودية ومساحته 20000 مترا مربعا، وقدمت حكومة الأرجنتين مساحة أكبر قدرها 34000 م2 في عام 1992.
كلف المشروع 30 مليون دولاراً أمريكياً، وشمل مسجداً ومكتبة ومدرستين وحديقة. يقع المركز في منطقة باليرمو في بوينس آيرس.
يقع مقر المنظمة الإسلامية في أمريكا اللاتينية (IOLA) في الأرجنتين، وهي من أنشط المنظمات في أمريكا اللاتينية التي تقدم المعلومات وتنشر الإسلام في تلك المنطقة، كما تسعى لتوحيد وتوطيد الأخوة بين المسلمين هناك.
احتفظ المسلمون المقيمون في مجتمع أمريكا الجنوبية بالعادات والتقاليد الإسلامية في خلال الشهر الكريم، فلا تزال الأُسر تحرص على التجمعِ على مائدةٍ واحدةٍ للإفطار معًا ، كذلك يشهد الشهر الفضيل إقبال المسلمين غير الملتزمين على الصيام، كذلك تمتلئ المساجد بالمصلين، وخاصةً صلاة التراويح، إلى جانبِ تنظيم المؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية العديدَ من الأنشطة التعريفية بالصيام وفضله وبالإسلام عامة.
ومن مظاهر تفاعل المجتمعات الأمريكية الجنوبية عامةً مع الشهر الكريم اهتمام وسائل الإعلام بحلولِ الشهر، ونشر الصحف مواعيد بدء الصيام، وكذلك نشر المواد الصحفية الخاصة بالشهر من عادات وتقاليد المسلمين وأشهر الأكلات التي تنتشر في أوساط الجالية الإسلامية.
تعلن جميع المحطات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمشاهَدة خبر حلول شهر رمضان الكريم مهنِّئين المسلمين، وتختلف عاداتُ المسلمين في الشهر الكريم عنها في باقي أيام السنة، فالسيدات المسلمات يرتدين الحجاب حتى ولو كنَّ لا يرتدينه خارج الشهر الفضيل، ومنهن من تستمر في ارتدائه بعد انتهاء الشهر.
ويغلب الطابع الشامي على موائد الإفطار في شهر رمضان بالنظر إلى غلبة أعداد المهاجرين السوريين واللبنانيين بين الأوساطِ الإسلامية، ويتناول المسلمون طعام الإفطار، وتعد برامج الإفطار الجماعية والأسرية من أهم ما يُميز السلوك العام للأسر المسلمة في هذا الشهر الكريم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يسعدنا استقبال آرائكم وتعليقاتكم