الجمعة، 3 سبتمبر 2010

عظمة الخالق: الإعجاز العلمي في ضياء الشمس ونور القمر

ذكر الله تعالى كلمة الشمس 33 مرة ، ووصفها بالسراج مرتين ، وبذلك تكون الشمس قد ورد ذكرها في القران الكريم35 مرة في 35 آية ، ومن هذه الآيات الكريمة:

1 - (هوا لذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون) يونس - 2

5 - (تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا) الفرقان - 3

1 - (وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا) نوح - 16

يقول ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره لمعنى هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا: يخبر تعالى عما خلق من الآيات الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه انه جعل الشعاع الصادر عن جرم الشمس ضياء وجعل شعاع القمر نورا ، هذا فن وهذا فن آخر ، ففاوت بينهما لئلا يشتبها ، وجعل سلطان الشمس بالنهار وسلطان القمر بالليل ، وقدر القمر منازل.

أما الإمام الصابوني فيقول في صفوة التفاسير: (هو الذي جعل الشمس ضياء) الآية للتنبيه على دلائل القدرة والوحدانية أي هو تعالى بقدرته جعل الشمس مضيئة ساطعة بالنهار كالسراج الوهاج (والقمر نورا) أي وجعل القمر منيرا بالليل وهذا من كمال رحمته بالعباد ، ولما كانت الشمس أعظم جرما خصت بالضياء ، لأنه هو الذي له سطوع ولمعان قال الطبري: المعنى أضاء السماء وأنار القمر.

من خلال تفسير هذه الآيات الكريمة نستدل أن الله تعالى وصف الشمس بالضياء لأنها تنتج الطاقة - الضوء - من تلقاء نفسها ، أما النور الذي وصف الله به القمر المنير فهو لا يصدر من الجسم نفسه بل يعكس الضوء الذي يسقط عليه فنراه نيرا ،



1 - ضياء الشمس:

الشمس عبارة عن نجم عادي مثل كل النجوم التي نراها في السماء ليلا ، لكن بسبب قربنا منها يجعلها أكثر ضياء من كل النجوم ، وتبعد الشمس عن الأرض حوالي 150 مليون كيلو متر لذلك فان ضياء الشمس يحتاج إلى حوالي 8 دقائق وثلث لقطع المسافة بين الشمس والأرض.

منذ أن وجد الإنسان على وجه الأرض وهو يتساءل عن مصدر الطاقة الشمسية التي لا تنضب ولا تتغير فلا تقل أو تزيد بل تبقى الحرارة القادمة من الشمس ثابتة لا تتغير على مر العصور ، فإذا ازدادت نسبة الطاقة القادمة من الشمس فان البحار والمحيطات على سطح الأرض سوف تتبخر ، وإذا ما قلت هذه الحرارة فسوف تتجمد المياه على الأرض وكل أصناف الحياة الأرضية ، وفي كلتا الحالتين تستحيل الحياة على الأرض ، فسبحان الخالق الذي قدر كل شيء في هذا الكون بقدر معلوم.

كان الفيزيائي الألماني"جولس ماير" أول من حاول تفسير مصدر الطاقة الشمسية سنة م1848 حيث افترض ماير أن الشمس عبارة عن كرة ضخمة من الغاز الساخن دون أن يبين أسباب تسخين هذا الغاز ، وحتى يجيب على هذه المعضلة فقد ظن أن ملايين النيازك تصطدم بسطح الشمس الخارجي فتحدث احتكاكا بالغازات الشمسية وتتولد عنها الطاقة الحالية للشمس ، لكن رفضت نظرية ماير لأنها لا تتوافق مع المنطق العلمي المرصود إذ انه من المستحيل وجود نيازك بهذا العدد الكبير في المجموعة الشمسية ، كما انه لو افترضنا صحة نظرية ماير لما كانت الطاقة الشمسية بهذا الثبات على مر ملايين السنين.

بعد ست سنوات من نظرية ماير الخيالية ، ظهرت نظرية أخرى لتفسير مصدر الطاقة الشمسية على يد الفيزيائي الألماني"جيرمان هلمهولتز" الذي افترض في نظريته أن الشمس تتكون من غاز مضغوط في باطن الشمس لدرجة مذهلة نتيجة انكماش الشمس على نفسها ، ونتيجة لضغط الغاز الكبير في باطن الشمس تصدر حرارة عالية جدا هي الطاقة الشمسية المعروفة.

لاقت هذه النظرية أيضا اعتراضات وعلامات استفهام كبيرة ، فلو كانت نظرية هلمهولتز صحيحة لانتهت الطاقة الشمسية منذ 15 مليون عام مع انه مضى من عمر الشمس حوالي 5 بلايين عام ويتوقع وفقا للحسابات الفيزيائية للشمس أنها ستبقى منيرة لنفس المدة أيضا أي أن الشمس تمر الآن في منتصف عمرها ، ثم أن انضغاط الغاز المتواصل في مركز الشمس سيؤدي إلى انفجار الشمس منذ ملايين السنين وهذا ما لم يحدث.

لم يتم التوصل إلى حل لغز الطاقة الشمسية إلا في مطلع القرن العشرين عندما أعلن الفيزيائي الشهير"ألبرت اينشتاين" في نظرية النسبية الخاصة انه يمكن تحويل أي كتلة في الكون إلى طاقة هائلة ، وعلى انجازات اينشتاين في هذا المجال تمكن الفيزيائي الفرنسي"هانسي بيث" من حل لغز الطاقة الشمسية سنة م1938 وهي أن أربع ذرات من غاز الهيدروجين المنضغط في مركز الشمس تلتحم مع بعضها نتيجة الحرارة الكبيرة في باطن الشمس الناتجة عن الضغط الشديد في مركزها لتنتج الهليوم ، ونتيجة لتحول الهيدروجين إلى هليوم تنتج طاقة هائلة جدا هي الطاقة المعروفة في الشمس وفي كل نجوم الكون. ويتحول 674 مليون طن من الهيدروجين إلى 670 طن هليوم كل ثانية واحدة من مادة الشمس ، أي أن الشمس تفقد 4 ملايين طن من الهيدروجين كل ثانية واحدة وتتحول إلى طاقة.

2 - نور القمر

القمر هو التابع الوحيد الذي يدور حول الأرض ، وهو كرة ضخمة من الصخور البازلتية والبيريدوتيت والدونيت وبعض المعادن مثل الحديد والنيكل.

إن هذا يعني أن القمر عبارة عن صخور ومعادن ولا يصدر أي أنواع من الطاقة ، وإنما نراه لامعا في السماء بسبب انعكاسية سطحه التي لا تصل سوى إلى 1 بالمائة فقط من أشعة الشمس الساقطة عليه ، أي أن القمر يعكس الضوء الساقط عليه نحو الفضاء مثل المرآة ، وبذلك فهو يضيء لنا السماء خلال الليل في منظر طبيعي رائع تظهر عظمة من خلق هذه الأجرام السماوية وجعلها بهذه الزينة( الم يروا إلى السماء كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج) الآية

والآن فانظر أخي القارئ العزيز إلى الدقة في وصف الشمس بالضياء والقمر بالنور والتفريق بينهما في القران الكريم ، وهو ما لم يسبقه احد من العلماء قبل بدايات القرن العشرين ، فلم يكن احد على مر التاريخ قد فرق بين الشمس والقمر بهذه الدقة اللغوية والتعبيرية الدقيقة ، وهو الله لأشهد انه من اكبر وأعظم البراهين على نبوة سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم. (الدستور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


يسعدنا استقبال آرائكم وتعليقاتكم