نفت الحكومة الخميس أن يكون الأردن كان وراء التشويش الذي تعرض له بث قناة الجزيرة الفضائية خلال مباريات كأس العالم 2010 كما أوردت صحيفة الغارديان البريطانية في تحقيق موسع نشرته.
مصدر حكومي لم تكشف عن هويته أكد ل"بترا" ان هذه الأقوال "ادعاءات باطلة وغير مقبولة"، مؤكدا استعداد الحكومة التعاون مع أي فريق من الخبراء المحايدين لفحص الحقائق وشدد ان الحكومة "واثقة بان مثل هذا الفحص سيكشف بطلان هذه الادعاءات.
وأعرب المصدر عن رفض الحكومة أيضا لتكهنات وآراء عبرت عنها مصادر في قناة الجزيرة لصحيفة الغارديان حول رد فعل الاردن على فشل مفاوضات شراء حقوق البث الارضي للمباريات فأوضح "ان الاردن كان قد تحدث مع مسؤولين في قناة الجزيرة حول شراء حقوق البث قبل حوالي اربعة أشهر من انطلاق المباريات لكن القناة لم تبدأ المفاوضات الفعلية الا قبل ايام من انطلاق المباريات".
وتابع "وقبل حوالي اربعة ايام من بدء مباريات كأس العالم تقدمت الجزيرة بعرض لبيع حقوق البث الارضي للاردن لعشرين مباراة تختارها هي معظمها من الدور الاول مقابل ثمانية ملايين دولار إلى جانب السماح ببث المباريات على شاشات كانت ستوضع في المناطق النائية والفقيرة مقابل خمسين الف دولار لكل شاشة عرض.
واشار المصدر الى ان الحكومة رفضت هذا العرض لانها اعتبرته متأخرا جدا ولان المباريات التي سمحت الجزيرة ببثها وعدد هذه المباريات لم يكن مناسبا واضاف "االحكومة حافظت على سرية المفاوضات ولم تفصح عن تفاصيلها واستمرت بتعاملها المهني مع قناة الجزيرة ومكتبها بعمان".
وكانت قالت صحيفة الغارديان البريطانية في تحقيق موسع نشره أحد صحافييها إن الأردن كان مصدر التشويش على قناة الجزيرة خلال بثها لمباريات كاس العالم لجنوب افريقيا 2010، وتحديدا من السلط، مضيفة أن الإحداثيات للمكان الذي صدر منه التشويش كان يبعد بين ٣-٥ كم من 32.125 شمالاً و35.766 شرقاً.
وكانت شبكة قنوات الجزيرة الرياضية قالت في شهر حزيران الماضي إنها ستقاضي شركة النايل سات للأقمار الصناعية نتيجة التشويش الذى تعرض له إرسال الجزيرة خلال بث مباراة افتتاح كأس العالم جنوب أفريقيا 2010 .
وآنذاك سعت الجزيرة إلى نقل بث المباريات مدفوعة الثمن عبر القمرين الاصطناعيين عرب سات والأوروبي " هوت بيرد " .
على نقل المباريات. ودعت القناة مشاهديها للتحول إلى قمري عربسات ونور سات لتفادي التشويش. في المقابل، كشفت مصادر داخل قناة الجزيرة آنذاك عن تحقيقات اولية بخصوص التشويش المتعمد على بث القناة الحصري لبطولة كاس العالم ، وقالت المصادر ان الاتهام الاولي يتجه نحو اسرائيل التي استخدمت تقنيات متطورة في هذا الصدد.
وتأكيدا لاتهامات الجزيرة لاسرائيل، شكا مواطنون من انقطاع بث المباريات اكثر من مرة وبشكل مفاجيء، بينما كان بث القناة الاسرائيلية الثانية يحل محل البث المباشر لبعض المباريات، وبخاصة خلال مباراة غانا وصربيا. وواصلت عمليات التشويش على قنوات الجزيرة الرياضية على النايل سات أكثر من يوم على التوالي، حيث تنقل قناة الجزيرة كاس العالم 2010 حصرياً .
وقد ذكرت إدارة (نايل سات) أن هناك عمليات تداخل متعمد من مصدر مجهول على القمر نايل سات 101 خلال بعض المباريات.
ولم يستطع المتابعين لمباراة الجزائر وانجلترا إلا مشاهدة فترات محدودة من المباراة وبالذات في الشوط الثاني حيث كان التشويش يستمر لمدة خمس إلى عشر دقائق، وكانت القناة قد ذكرت في بيان بث على قنواتها أن التشويش متعمد لكن لم تتخذ القناة حلول واضحة للمشتركين على قنوات النايل سات. وذكرت الـ "غارديان" أن وثائق سرية حصلت عليها حصرياُ تتبعت خمساً من حالات التشويش التي حصلت خلال البطولة لمنطقة قريبة من السلط بداخل الأردن "بالتأكيد" وهو ما أكدته فرق فنية باستخدام تكنولوجيا تحديد المواقع الجغرافية -.ويقول خبراء بحسب ما تدعي (الغارديان) انه من غير المرجح أن التشويش قد تم القيام به من دون معرفة السلطات المحلية، وذلك لأن القضية معقدة جداً ولأن التشويش ينطوي على إرسال إشارات الراديو أو التلفزيون والتي تعطل بشأنها الإشارة الأصلية لمنع الاستقبال على الأرض وهي عملية غير قانونية بموجب المعاهدات الدولية.
مسؤول رفيع المستوى قال لـ"السبيل" إن دولا مجاورة تمتلك أجهزة عالية التقنية تمكنها من القيام بذلك العمل خلال دقائق من دون امكانية رصدها، وإلا هنالك أجهزة تقليدية تقوم بذات الوظيفة لكن ترصد في الحال من اي أجهزة التقاط أو أجهزة استقبال. ورغم رفض المسؤول تسمية دولة بعينها إلا أنه يجزم بأن المكان الذي تم من خلاله استخدام عمليات التشويش كان خارج الحدود الاردنية وبالقرب منها وإن تم رصدها فهذا أمر لا يعني المسؤولين في البلد وإلا كانت السلطات تدخلت آنذاك في حال تمت العملية داخل الحدود. وسخر المسؤول من تصريحات البعض التي ذهبت لحد اتهام الأردن بهذا العمل ردا على عدم الاتفاق مع القناة لبث المباريات عبر المحطة المحلية قائلا:"لا يمكن المجازفة بهكذا فعل"، حتى أن المصدر لم يستبعد الشك في مصداقية الصحيفة التي نقلت الخبر وبمهنية كاتب التحقيق، في المقابل يؤكد أنها صحيفة عريقة ومعروفة لدى الجميع، يتسائل: كيف يمكن لتلك الصحيفة أن تتبنى مثل هذا الطرح؟.
الصحيفة بينت أن الملك عبد الله الثاني - المشجع المتحمس لرياضة كرة القدم - كان قد بعث مستشاراً مقرباً للتفاوض على صفقة مع قناة الجزيرة. وكان اشتكى أحد المسؤولين الأردنيين عقب انهيار الصفقة عشية أفتتاح البطولة بقوله ان "موقف شبكة الجزيرة كان مبنياً على أجندة سياسية وليس له أي علاقة بالأعمال التجارية أو أي أغراض أخرى" مضيفاً أن ما قامت به وتقوم به الجزيرة هو عقاب الشعب الأردني الذي يجرى حب الرياضة في دمائهم".
وقالت مصادر في مقر قناة الجزيرة كما ذكرت الـ "غارديان" أن الأردن كان قد طلب في وقت سابق من القناة توفير شاشات تلفزيون عملاقة في أماكن عامة تمكن الأردنيين من مشاهدة المباريات مجانا. ورفضت شبكة الجزيرة ذلك لأن دولاً عربية أخرى ستتوقع معاملة تفضيلية مماثلة (السبيل)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يسعدنا استقبال آرائكم وتعليقاتكم