السبت، 2 أكتوبر 2010

سياسيون: تعهد أوباما ببقاء قوات الاحتلال في الغور يهدد أمن الدولة الأردنية


أكدت قيادات حزبية ونقابية على رفض تعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالإبقاء على سيطرة سلطات الاحتلال على المرتفعات الغربية لغور الأردن عند التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وأجمعوا في حديث لـ"السبيل" الخميس، على أن بقاء منطقة غور الأردن في الأراضي الفلسطينية المحتلة ضمن المسؤولية الإسرائيلية، يمس سيادة الدولة الأردنية ويهدد أمنها، خصوصا أن الحكومة الاردنية تؤكد على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ضمن حدود الرابع من حزيران عام 1967.




وكانت الصحف العبرية كشفت أمس الخميس عن تعهد جديد للرئيس الأمريكي باراك أوباما بضمان أمن "إسرائيل"، مقابل تمديدها لفترة تجميد الاستيطان في الضفة الغربية.

وأشارت صحيفتا "معاريف وهآرتس" إلى فحوى رسالة ضمانات تلقاها نتنياهو من الرئيس الأمريكي من خلال مبعوثه الخاص للمنطقة جورج ميتشل، والتي تضمنت تعهدا أمريكيا واضحا ببقاء سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على غور الأردن عند التوصل إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين.

وفي هذا السياق، استهجن عضو المكتب التنفيذي ومسؤول الملف الفلسطيني في حزب جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة الوعود التي قدمها الرئيس الأميركي باراك أوباما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بإبقاء القوات الإسرائيلية في منطقة غور الأردن؛ في حال وافق الأخير على تمديد تجميد الاستيطان شهرين إضافيين.

وحول أثر التعهدات الأمريكية على الأردن، بين العضايلة أن إبقاء القوات الإسرائيلية في منطقة غور الأردن، بمحاذة الحدود الأردنية "يمس استقرار البلاد، ويعرضها للخطر الإسرائيلي المباشر، ويمهد لتهديد الوجود الأردني".

وأكد أن المفاوضات التي تجري بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" تمس المصالح الأردنية، وتعطي مزيدا من الشرعية لممارسات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، مطالبا بعدم دعم الأردن للمفاوضات.

وشدد على أن منح الأردن غطاء لهذه المفاوضات يضر بمصالح البلاد.

ورأى العضايلة في الوعد الأمريكي للكيان الإسرائيلي تعبيرا واضحا عن دعم الإدارة الأمريكية اللامتناهي لـ"إسرائيل"، وإن أدى ذلك إلى الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية.

وقال: "هذا الوعد يؤكد ما ذهبنا إليه في وقت سابق من أن الإدارة الأمريكية ليس طرفا نزيها في الصراع الدائر بين العرب و"إسرائيل"، وأنها ليست حريصة أو أمينة على مصالح الشعب الفلسطيني والأمة العربية".

وشدد على أنه "لا يجوز للعرب تنصيب الولايات المتحدة حكما على مصالح الأمة.

بدورها، أكدت الأمين العام الأول لحزب الشعب الديمقراطي "حشد" عبلة أبو علبة أن تعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بإبقاء سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي على غور الأردن من جهة فلسطين المحتلة أمر جلل يمس السيادة الأردنية.

وأوضحت لـ"السبيل" أن المقصود من ذلك الإجراء إذا ما تم الحيلولة دون وجود حدود أردنية – فلسطينية، معربة عن قلقها لخطورة ذلك الأمر على الحقوق الفلسطينية والأردنية.

وشددت أبو علبة على رفض التعهد الأمريكي بإبقاء قوات الاحتلال في غور الأردن على المستوى الأردني والفلسطيني، لما لهذا التوجه من خطر على المصالح الوطنية.

رئيس مجلس النقباء، نقيب أطباء الأسنان أكد أن المفوضات التي تجري وحتى التي ستجري لن تفضي إلى نتيجة تحقق العدالة للشعب الفلسطيني. وقال إن "إسرائيل" وحليفتها الولايات المتحدة لن تتخلى عن أمن الكيان الصهيوني.

وأضاف الجعبري أن تعهد الولايات المتحدة بإبقاء القوات الإسرائيلية في منطقة غور الأردن في حال وافق على تمديد تجميد الاستيطان شهرين إضافيين ليس غريبا على أمريكا التي تعهدت بأمن "إسرائيل" دون اعتبار لأي مصلحة عربية أو الأمن العربي في المقابل .

وقال:"هؤلاء يردون السلام بلا مقابل، يردون إن يبقوا مسيطرين على الأرض والمعابر الحدودية فيما الطرف العربي يلهث وراء سراب ما دام على ضعفه".

وبحسب الصحف العبرية، فإن الرئيس الأمريكي أبدي عبر رسالة الضمانات موافقة الولايات المتحدة على سيطرة الجيش الإسرائيلي على غور الأردن لسنوات بعد التوصل إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين، الأمر الذي يمثل استجابة للمطلب الإسرائيلي بضمان يضمن مصالح الأمنية لـ"إسرائيل".

وكان الرئيس الأمريكي طرح إعلان الحكومة الإسرائيلية تجميد البناء بشكل كامل في المستوطنات لمدة شهرين مقابل هذه الضمانات، في الوقت الذي ألمحت فيه الإدارة الأمريكية في حال موافقة "إسرائيل" على هذا الطرح الأمريكي بعدم الطلب مرة أخرى وقف البناء في المستوطنات.

من جانبه، شدد الأمين العام للحزب الشيوعي د. منير حمارنة على تواطؤ الإدارة الأمريكية مع الكيان الصهيوني على حساب القضية الفلسطينية والمصالح العربية، مبينا أن تعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما ببقاء قوات الاحتلال الإسرائيلي في غور الأردن مقابل تمديد تجميد الاستيطان مؤشر واضحا على الرغبة في تثبيت الاحتلال، وعدم البحث عن تسوية للقضية الفلسطينية وكذلك الاستجابة للمطالب الفلسطينية والعربية العادلة.

وأكد أن تعهدات أوباما لنتنياهو ترمي إلى إيجاد حلول للقضايا الداخلية الأمريكية على حساب العرب والفلسطينيين، مشيرا إلى الابتزاز الإسرائيلي للإدارة الأمريكية.

وقال حمارنة: "أعتقد أن الأمريكان سيلجؤون لمختلف الوسائل المتاحة والكاذبة من أجل الاستمرار في المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، والتي لا تهدف لإيجاد حل للقضية الفلسطينية، بل لتعزيز فرص الرئيس أوباما بالفوز في الانتخابات النصفية التي ستجري العام المقبل".

وشملت الضمانات الأمريكية إلى جانب بقاء قوات الاحتلال في غور الأردن، تزويد "إسرائيل" بأسلحة أمريكية متطورة عند التوصل إلى تسوية مع الجانب الفلسطيني، وإحباط أي محاولة من المجموعة العربية بطرح الموضوع الفلسطيني على مجلس الأمن لمدة عام، بالإضافة إلى التعهد بمنع الجانب الفلسطيني وضع الاستيطان ووقف البناء كشرط مسبق للمفاوضات، ليبقى موضوع الاستيطان ضمن المفاوضات المباشرة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني أسوة بقضايا الحل النهائي، كالحدود والقدس والمياه واللاجئين. (السبيل)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


يسعدنا استقبال آرائكم وتعليقاتكم