يقول عبدالفتاح سعيد، التاجر في سوق بكارة بالعاصمة مقديشو: «مظاهر الاحتفاء بالشهر المبارك دائماً كانت واضحة المعالم في السنوات الماضية، رغم النزاعات المسلحة، إذ كانت المساجد ترمم وتزين لاستقبال رمضان عكس هذا العام»، ويعزو الأمر إلى «التدهور الاقتصادي في الأسواق المحلية، وخصوصا بعد تدفق الشلن الصومالي المطبوع في السودان، مما أدى إلى ارتفاع أسعار صرف الدولار في الأسواق المحلية، وبدورها ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى الضعفين».
ويتابع عبد الفتاح، بأن من المفارقات الغريبة مصادفة رمضان هذا العام وتوقف ميناء كسمايو كليا عن العمل بسبب خوف التجار من مصادرة بضائعهم من قبل مسلحين لا تُعرف هوياتهم، ويضيف أن ميناء مقديشو يشهد توقفا مؤقتا عن العمل بسبب الرياح الموسمية، والتي تبدأ عادةً في بداية شهر حزيران وحتى أيلول، وتمنع السفن المتوسطة والصغيرة من الملاحة في مياه المحيط الهندي.
وتؤكد المواطنة الصومالية مريم علي بدورها، أن تدهور الأحوال الاقتصادية عامل رئيس في غياب مظاهر الاحتفاء برمضان قائلة: «البطالة بسبب الحرب، أدت إلى تهافت النساء على بيع حليهن للإنفاق على الأسرة.. مع انحطاط قيمة الشلن الصومالي بعد تضاعف المواجهات العسكرية وتهديد المعارضة بزيادة عملياتها في شهر رمضان.. فكيف يمكن أن يقيم الناس المظاهر المعتادة للاحتفاء بالشهر الكريم؟!».
جدير بالذكر أن الشعب الصومالي يسوده خوف شديد من تضاعف العمليات العسكرية بعد إعلان الاتحاد الإفريقي مؤخراً إرسال المزيد من قوات حفظ السلام الإفريقية، كي يرتفع عدد قواتها في الصومال إلى ثمانية آلاف جندي لمواجهة المعارضة التي وصلت إلى مناطق قريبة من مشارف القصر الرئاسي.
نازحون على أبواب رمضان
الأمر لم يتوقف على الجانب الاقتصادي فقط؛ فعلى الصعيد الإنساني تشهد مناطق النازحين عمليات بناء مستمرة دون توقف من قبل النازحين الجدد الذين يصلون بصورة شبه يومية إلى الريف المجاور للعاصمة مقديشو؛ لكي يأمنوا من عمليات القصف العنيف الذي تتبادله المعارضة من جهة والقوات الحكومية التي تساندها قوات حفظ السلام الإفريقية من جهة أخرى.
زينب محمود جلي – إحدى المسؤولات عن مخيمات النازحين في منطقة عيلشة قالت: «إن من أهم أسباب اختفاء مظاهر الاحتفاء برمضان هذا العام هو زيادة أعداد النازحين بصورة رهيبة، خاصة المناطق الشمالية من العاصمة، مثل: كاران وشيبس وبونطيره ومانبوليو، التي لم تشهد أي حالة نزوح من قبل طوال فترة الحرب الأهلية والتي تصل إلى أكثر من عقدين».
وتوضح زينب محمود أن «هذه المناطق ذات الكثافة السكانية العالية كانت فيها أسواق ومحال وورش، هي الآن مهجورة وتجارها عاطلون عن العمل وسكانها يهيمون في الريف المجاور للعاصمة دون الحصول علي أية مساعدات من قبل الهيئات الخيرية، وخصوصا برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة WFP الذي كان يقدم بعض المساعدات في السابق قبل أن تمنعه المعارضة من مزاولة أعماله في المناطق التي تسيطر عليها».
ضيف غريب
أما علي محمد -أحد أتباع الطريق الصوفية- فإنه يأسف على الوضع القائم، ويشدد على أنّ «رمضان هذا العام ضيف غريب على المجتمع الصومالي، لأن الناس لا يفطرون في منازلهم هذا العام بل في مخيمات النازحين، وكذلك ليس هناك موائد إفطار جماعية كالتي كانت تقام في مسجدي بيمالوا وشيخ محي الدين علي، ولا توجد حلقات الذكر الرمضانية –وهي التغني بأشعار وقصائد المدح لله ولرسوله وللأولياء الصالحين- التي كان الصغار والكبار يتجمعون فيها حتى قرابة الفجر».
يستقبل الصوماليون شهر رمضان بكل حفاوة وترحاب، ومنذ عهد بعيد يصوم الصوماليون شهر رمضان و6 أيام من شهر شوال ويصومون يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع على امتداد السنة كلها.
العبادات في رمضان
وكانت تقام في الصومال كل يوم من شهر رمضان كل العبادات الدينية؛ بما فيها حلق الذكر والقرآن الكريم. والصومال فيه أكبر عدد من حفظة القرآن وهو من أكثر الشعوب المسلمة حفظا للقرآن.
الطقوس
يستقبل رمضان في الصومال بالطلقات النارية، وكذلك عيد الفطر، ويحدث ذلك الآن ويفضل الصوماليون رؤية الهلال.
العشر الأواخر
الصوماليون يقومون هذه الليالي بكل جد، وهنالك اعتكافات في المساجد بدءاً من يوم 21 رمضان حتى نهايته، وتزدهر حلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم وتفسير الأحاديث، ويقوم الوعاظ بترجمة فورية للقرآن من اللغة العربية إلى اللغة الصومالية.
الفطور في رمضان
تقدم على مائدة الفطور في رمضان مشروبات ومأكولات خفيفة، ويتناول الصائم مشروبات من عصير المانجو والجوافة، وكذلك يتم تناول الموز وهو موجود بكثرة في الصومال. كما أنّ البطيخ والباباي واللبن تشكل وجبة أساسية في الصومال خاصة في المناطق الجنوبية وحتى في العاصمة، ثم يتوجه الصائم بعد ذلك لأداء صلاة المغرب، وبعد العودة من الصلاة يتناول فطوراً مكوناً من الأرز والخضروات والشعيرية والمعكرونة والعصيدة واللحوم.
عادة صومالية
كل وجبة من وجبات شهر رمضان المعظم تطبخ في موعدها على أن تكون عملية الطبخ جديدة، بمعنى أنه لا يأكل الصوماليون بقية الوجبة الماضية بل يطبخون من جديد.
السحور
في الصومال يعتمد الناس في السحور على الحليب والشعيرية والمكرونة؛ أما كيف تبدأ مراسم السحور فإنها تكون كالتالي:
تقوم مجموعة من الشباب يتجولون في الطرقات ويضربون الدفوف ويقولون: سحور، سحور، سحور.. وذلك يحدث قبل الفجر حتى يتمكن الناس من أداء فريضة صلاة الفجر. (إسلام أون لاين)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يسعدنا استقبال آرائكم وتعليقاتكم